تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

59

مباحث الأصول ( القسم الأول )

فإذا لاحظنا مرتبة الوجود الخارجيّ ، فمتى ما صدق الحمل صدق العروض وبالعكس ، فالأقسام الستّة « 1 » ، أعني : ما عدا القسم الأخير من الأقسام التي ذكرها المحقّق العراقيّ قدس سره يكون الحمل والعروض معاً فيها ذاتيّاً ، فإدراك الكلّيّات إذا فرض عارضاً على النوع أو الفصل فهو محمول وعارض حقيقة على الجنس في مرتبة الوجود الخارجيّ ، وأمّا إذا لاحظنا مرتبة التحليل فالجنس شيء والفصل شيء آخر مباين له ، وفي تلك المرتبة عوارض الفصل وكذا النوع لا تحمل على الجنس وكذا العكس ، فكما لم يصدق العروض لم يصدق الحمل ، إذن فلو أريد التفصيل وجب أن يفصل بين مرتبة الوجود ومرتبة التحليل ، لا بين الحمل والعروض . الإشكال الثالث الذي به تتّضح حقيقة الحال هو : أنّ مراد الحكماء من العرض الذاتيّ ليس هو الذاتيّ عروضاً أو حملًا بلحاظ مرتبة التحليل فقط ، وإلّا لكان عارض النوع غريباً عن الجنس ، فإنّ ما يعرض على الكلّ بما هو كلّ ليس بحسب الدقّة عارضاً على جزئه التحليليّ بوجه من الوجوه ، في حين نراهم يجعلون عارض النوع ذاتيّاً للجنس . وليس مرادهم أيضاً من العرض الذاتيّ الذاتيّة عروضاً أو حملًا بلحاظ مرتبة الوجود ، فإنّهم اتّفقوا على أنّ العرض الذي يعرض على الشيء بواسطة أمر أعمّ خارجيّ أو بواسطة أمر أخصّ خارجيّ ليس ذاتيّاً ، مع أنّه في مرتبة الوجود عارض ومحمول على ذلك الشيء . بل المراد من الذاتيّة هي الذاتيّة بلحاظ منشَأيّة موضوع المسألة لمحمولها . وتوضيح ذلك : أنّ موضوع المسألة يتصوّر له نسبتان إلى محمولها :

--> ( 1 ) بل الخمسة ؛ لما عرفت من أنّ الخامس - حسب ترتيب استاذنا قدس سره - لا وجودله ، ولم يذكره المحقّق العراقيّ